السيد علي الحسيني الميلاني
23
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
أقول : أوّلاً : لم يكن مجاهد وحده في القول المذكور ، فقد ذكر السيّد جماعةً من القائلين به من أئمّة أهل البيت عليهم السلام ومن غيرهم ولم يذكر البعض الآخر ، فقد رواه السيوطي عن ابن مردويه عن أبي هريرة ( 1 ) . وقال أبو حيّان : « وقال أبو الأسود ومجاهد وجماعة : الذي صدّق به هو عليّ بن أبي طالب » ( 2 ) . وبذلك يكون هذا القول هو المشهور المتّفق عليه . وثانياً : إنّه لا تعارض بين قولَي مجاهد ، إلاّ أنّه قد عيّن في الرواية الأولى عنه مصداق « من عمل به » ، لكنّ القول الثاني غير ثابت عنه ، فلم يذكره القرطبي وغيره ( 3 ) . وثالثاً : كيف يُدّعى التعارض بين التفسير المذكور وتفسير الآية ب أبي بكر ، والحال أنّ الأوّل متّفق عليه بين المسلمين دون الثاني ؟ ! ورابعاً : إنّ تفسيرها ب أبي بكر خلاف الصواب عند ابن جرير ، وقد وصف هذا المفتري محمّد بن جرير الطبري ب « شيخ المفسّرين » ! وخامساً : إنّ ما صوَّبه الطبري في تفسير الآية وشيّده هذا المفتري هو الأخذ بالعموم ، ومن المعلوم أن لا تنافي بين العامّ والخاصّ ، فقد ذكر أئمّة أهل البيت وغيرهم المصداق التامّ لهذا العامّ . هذا ، ولا يخفى أنّ كلّ ما ذكره هذا المتقوّل فهو من ابن تيميّة ، وحتّى
--> ( 1 ) الدرّ المنثور 7 : 228 . ( 2 ) البحر المحيط 9 : 203 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 15 : 256 .